مفتــــــــــــــي الجمهورية اللبنانيــة
دار الفتوى في الجمهورية اللبنانيــة
المؤسســات الرسـمية الاسـلامية
مؤسســـات دار الفتوى الإجتماعية
مؤسســـات دار الفتوى التربويــــــة
مؤسســـات دار الفتوى الإعلاميــة
ركــــــــــــــــن الفتـــــــــــــــــــاوى
المكتـــب الإعلامي في دار الفتوى
القــــرآن الكـــــريم
الحـــــــديــــــــــث
العقيـــــــــــــــــدة
الفقــــــــــــــــــــه
الأخــــــــــــــــلاق
السيـــرة النبويـــة
الدعــــــــــــــــــوة
بحث
 
زيارة مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقبره الشَّريف
بيروت في 28/11/2007م

زيارة مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقبره الشَّريف

أهمية ذلك ودليله:

أما مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقد دلّ على استحباب زيارته قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: " لا تشدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ".

وأما قبره صلَّى الله عليه وسلَّم فقد دلَّ على استحباب زيارته وعظيم الأجر المنوط بها، إجماعُ الصحابة كلِّهم والتابعين من بعدهم على زيارة قبره صلَّى الله عليه وسلَّم. وبفعله إذ كان يزور البقيع بين حين وآخر. ولا ريب أنَّ الاستحباب يتضاعف إذا كان القبر قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

آداب زيارة مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:

على الحاج إذا فرغ من نُسك حجه وعمرته، كان عليه حين يتجه إلى مدينة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لينال شرف زيارته وزيارة مسجده التزام الآداب التالية:

أولاً: يستحب أن يعقد العزم _ لدى اتجاهه إلى المدينة المنوَّرة _ على زيارة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وزيارة مسجده، حتى يكتب له أجرهما معاً. وأن يكثر في طريقه من الصَّلاة على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

ثانياً: يستحب أن يغتسل قبيل دخوله المدينة المنوَّرة إن تيسَّر له ذلك، وإلا فليغتسل قبل دخوله المسجد، وليلبس أنظف ثيابه.

ثالثاً: إذا وصل إلى باب مسجده صلَّى الله عليه وسلَّم فليقدِّم رجله اليمنى في الدخول قائلاً:     " أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله، والحمد لله، اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " ثم يدخل فيتجه إلى الروضة الكريمة، وهي ما بين المنبر والبيت، فيصلِّي تحية المسجد بجنب المنبر. إذ يُظن أن يكون هو موقف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

رابعاً: إذا صلَّى التحية في الروضة، فليأتِ إلى القبر الكريم، فيستدبر القِبلة ويستقبل جدار القبر، ويبعد عن رأس القبر نحو أربعةَ أذرع. ويقف ناظراً إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر، وقد أفرغ قلبه من علائق الدنيا واستحضر جلالة موقفه ومنـزلة من هو في حضرته. ثم يسلِّم بصوت خفيض قائلاً:

السَّلام عليكَ يا رسول الله، السَّلام عليك يا نبيَّ الله، السَّلام عليك يا خِيرَةَ خَلْقِ الله، السَّلام عليك يا حبيبَ الله، السَّلام عليك يا نبيَّ الرحمة، السَّلام عليك يا رسولَ ربِّ العالمين، السَّلام عليك يا خاتمَ النبيِّين، السَّلام عليك وعلى آل بيتك وأزواجك وذريَّتك وأصحابك أجمعين.

جزاكَ الله يا رسولَ الله عنَّا أفضل ما جَزَى نبيّاً ورسولاً عن أُمَّته، وصلَّى الله عليكَ كلَّما ذكركَ ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهدُ أنَّك عبدُه ورسولُه من خلقه، وأشهدُ أنَّك قد بلَّغت الرسالة، وأدَّيتَ الأمانة، ونصحتَ الأمة، وجاهدتَ في الله حقَّ جهاده.

ثم ينحرف قليلاً نحو اليمين حيث قبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه فيقول: " السَّلام عليك يا أبا بكر، السَّلام عليك يا صَفِيَّ رسولِ الله، السَّلام عليك يا صاحبَه في الغار، ورفيقَه في الهجرة، السَّلام عليك يا أوَّل الخلفاء، وتاجَ العلماء، السَّلام عليك يا صَدُوق، السَّلام عليك يا صدِّيق، السَّلام عليك يا مَنْ خَرجْتَ عن مالِكَ في سبيل الله تعالى، السَّلام عليك يا مَفْخَرَةَ الإسلام والمسلمين، جزاك الله عن أمَّةِ الإسلام   خيراً "، ثم ينحرف إلى اليمين أيضاً حيث قبر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول: " السَّلام عليك يا عمر، السَّلام عليك يا فاروق، السَّلام عليك يا عادل، السَّلام عليك يا ابنَ الخطاب، السَّلام عليك يا شهيدَ المحراب، السَّلام عليك يا من مصَّرَ اللهُ بك الأمصار، وخذل المشركين والكفَّار، السَّلام عليك يا مَنَ جَعَلَ اللهُ الحقَّ على لسانك،جزاك الله عن أُمَّة الإسلام خيراً ".

ثم يعود إلى مكانه الأول، ويتجه إلى القبلة فيدعو لنفسه وللمؤمنين بما يشاء، فإنها ساعة تُرجى فيها الاستجابة إن شاء الله.

خامساً: لا يجوز الطواف بقبر النبي صلّى الله عليه وسلَّم، ويكره أن يلصق نفسه بجدار القبر، كما يكره التمسح به وتقبيله، بل الأدب أن يبتعد عن القبر كما يبتعد عنه صلَّى الله عليه وسلَّم في حضرته أثناء حياته.

سادساً: ينبغي له مدَّة إقامته في المدينة المنوَّرة أن يصلِّيَ الصلوات كلَّها في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن يخرج كلَّ يومٍ إلى زيارة البقيع، وأن يزور قبور شهداء أحد، كما يستحب استحباباً مؤكَّداً أن يأتي مسجد قُباء، وقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم يأتي مسجد قُباء في كلِّ يوم سبت، ورد ذلك في الصحيحين وغيرهما.