زار رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، المقر الجديد لصندوق الزكاة في لبنان في جوار دار الفتوى - عائشة بكار بحضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وحشد من الشخصيات السياسية والدينية واعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، حيث كان في استقبالهم رئيس مجلس أمناء الصندوق في لبنان عدنان الدبس وأعضاء الصندوق، وجال الرئيس السنيورة والمفتي قباني والحضور في أرجاء الصندوق مطلعين من الدبس على المراحل التي رافقت تطوير الصندوق لتلبية حاجات الناس، و على المشاريع التي تم تحقيقها والرؤية المستقبلية للصندوق للنهوض بالمجتمع نحو الأفضل.
وبعد كلمة ترحيبية من مدير عام صندوق الزكاة الشيخ زهير كبي، ألقى رئيس مجلس أمناء الصندوق عدنان الدبس كلمة قائلا: ندعوكم دولة الرئيس وأصحاب الفضل للمساهمة مع الصندوق في توسيع قاعدة المزكين صغيرهم وكبيرهم بالجهد والبذل والأفكار والدعوات وأي طريقة ترونها نافعة للفريضة وأهلها وخاصة إنها تودع في وعائها الشرعي الصحيح صندوق الزكاة في دار الفتوى وتصرف منه.
ثم تحث الرئيس فؤاد السنيورة فقال: ما أجمل هذه الصبيحة في أن نلتقي في هذه الدار التي وضع حجر أساسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2004 والآن نراها بحمد الله بناء شامخا مشادا في وسط مدينة بيروت، معبرا عن رغبة المسلمين في أن يكون لصندوق الزكاة مبنى يمثل طموحاتهم ورغباتهم في القيام في هذا العمل الخير لأجل صالح المسلمين، الواقع كلكم تعلمون مدى أهمية هذا الصندوق والعمل الذي يقوم به، والحقيقة.. أنه وحتى منذ بضع سنوات فقط لم يكن في لبنان عمليا سوى صندوق الزكاة، في بيروت واخر في صيدا، و أن سعينا وتعاوننا جميعا من أجل تحويل عملنا الخيري والاجتماعي لكي يتحول إلى عمل مؤسساتي يستطيع أن يستمر وأن ينمو وأن يحقق الغاية التي نتوخاها جميعا، كان هناك مسعى كبير تضافرت به جهود عديد من أبناء الخير من المسلمين لإنشاء عدد من الصناديق، والتي تحققت في البقاع وعكار والمنية والضنية وطرابلس والقلمون وبعلبك والعرقوب وصور وحاصبيا وجبل لبنان شارك فيها عديد من الخيرين في هذه المناطق والذين نذورا أنفسهم من أجل مساعدة مناطقهم، وعملنا أيضا ليس فقط على إنشاء هذه الصناديق بتعاون مع الخيرين وحتما بالتعاون مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية، عملنا أيضا على ربط هذه الصناديق بعضها ببعض من خلال برنامج متكامل يستطيع أن يتبادلوا المعلومات فيما بينهم بما يحقق الغاية المنشودة، كما وأننا أخضعنا هذه الصناديق جميعا للحفاظ على شفافيتها وصدقيتها إلى تدقيق واحد، من قبل مجموعة من مدققي الحسابات، وبالتالي لكي تضمن الإفصاح الكامل عن عمل هذه الصناديق، ونعتبر أن هذا إنجازا هاما يجب أن يحتذى في عمل جميع مؤسساتنا، ويؤدي إلى نتائج طيبة إن شاء الله لعمل جميع هذه المؤسسات، لا شك أيها الأخوة أن هذا الصندوق الذي نحن في رحابه اليوم هو الذي يشكل المبادر الأول في هذا العمل الخير والذي يجب أن يكون افتتاحنا لهذا المبنى وجلوسنا اليوم سوية حافزا لنا من أجل تعظيم مدى مشاركتنا وعملنا للتشجيع على القيام بهذه الفريضة التي عندما نعزز مشاركة المسامين في عملها، فبالتالي سيؤدي ذلك إن شاء الله إلى نتائج محمودة على صعيد إغاثة المهمشين في مجتمعنا والمحتاجين في هذه المنطقة وفي كل منطقة من مناطق لبنان، كما وأننا يجب أن لا نغفل حقيقة أساسية أننا عندما ننجح في عمل مؤسساته فكان ذلك في صندوق الزكاة هذا أو كان ذلك في أي من المؤسسات التي نعتز بوجودها كمؤسسات في بيروت أو في أي منطقة في لبنان، كلما نجحنا في أن تكون هذه المؤسسات مدارة بشكل سليم وتؤدي الخدمة المرجوة منها للمحتجين أو للغرض الذي أنشأت من أجله، تأكدوا أننا نستطيع أن نحصل على دعم من أشقاء لنا خارج لبنان وبالتالي هذا الأمر يجب أن يكون نصب أعيننا دائما، في السعي من أجل ذلك المشاركة وإظهار مدى تبنينا الحقيقي كلٌ في منطقته وفي مجتمعه، لهذه المؤسسات وعملنا الدءوب من أجل تحسين مستويات الأداء فيها والخدمات التي تقدمه تأكدوا أن ذلك سيؤدي إلى تحسين فرص الحصول على دعم أبناء هذه المنطقة وكذلك أيضا أشقائنا خارج لبنان.
أود أن أتوجه حقيقة بالشكر الكبير لسماحة مفتي الجمهورية وأيضا للقيمين على هذا الصندوق والذي تعبر هذه الدار وهذا المبنى عن مدى التفاني الذي بذلوه في تشييد هذا المبنى ولكن أكثر من ذلك النجاح الذي حققوه في عملهم طوال هذه الفترة الماضية، وأود أن أشكرهم وأن أشد على يد كل واحد ممن شارك في هذا العمل وأقول أننا سنبقى وإياكم، وسنعمل وسنواجه كل المشاكل التي تعترضنا بقوة إيماننا وبصبرنا وتفانينا في خدمة الشأن العام وشأن المسلمين، سنعمل سويا وسيكون هذا الدار إن شاء الله والعاملين فيها وأعمالها قدوة لباقي الصناديق و لباقي المؤسسات الإسلامية التي يجب أن يكون هدفنا في المرحلة القادمة تعزيز نظرتنا وتوجهاتنا في العمل المؤسساتي وهو العمل الذي يبقى، وأعتقد أن ما قمتم به عمل جيد نقدره ونثمنه .
وألقى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني جاء فيها: يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)، أما معنى الطهارة في الزكاة، فالزكاة عطاء، عطاء من المال وفي الحقيقة ليس مالنا وإنما مال الله تعالى أو وديعة الله تعالى أودعها بين يديك، فالمال الذي جنيته هو بفضل الله وبالقوة التي أعطاك الله إياها، وليست من عند نفسك، وبالعقل والفكر الذي وهبك الله إياه، فإذا أنتم تنفقون من مال الله الذي هو وديعة الله بين أيديكم ويمتحنكم ويختبركم في هذا المال لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم:" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع.." وعد منها صلى الله عليه وسلم " وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه" ويقول الله عز وجل في الدلالة على أن هذا المال الذي بين أيديكم هو وديعة من الله عندكم هو قول الله تعالى: (وأنفقوا من مال الله الذي آتاكم) وهذا المال عندما تنفقه النفس والنفس بطبيعتها أمارة تشعر بالانقباض في طبائع النفوس، ولكن عندما يحل الإنسان المسلم المؤمن هذه العقدة، فلا تنقبض نفسه بعد ذلك وإنما يفرح ويسر بإنفاق هذا المال الذي هو معونة للفقير وثواب له عند الله سبحانه وتعالى، فهذا معنى أن عطاء المال هو الطهارة للنفوس لأنه ينزع من النفوس الانقباض عن إنفاق المال والشح الذي في النفوس، وأما معنى الزكاة في معنى التنمية فيقول علماء اللغة زكى الزرع أي نما، إذا إعطاء الزكاة فيه تنمية للمال، كيف يكون الإعطاء والإخراج وهو في ظاهره إنقاص للمال كيف يكون نماء؟ هو السبب للنماء، لأن أحد المفكرين الأوروبيين ألف كتابا اسمه "الوثنية الحديثة" وأوضح فيه دون أي اتصال بفكره بالزكاة وشؤون الزكاة، قال يجب على الدولة أن تفرض ضرائب على الأموال المكدسة في صناديق الاكتناز و التي لم تخرج إلى عملية التنمية حتى تكون هذه الضريبة بمثابة صوتٍ يدفع صاحب المال ليستثمر هذا المال حتى لا ينقص هذا المال بهذه الضريبة اسمعوا ماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : " اتجروا في أموال اليتامى كي لا تأكلها الزكاة "، لماذا قال في أموال اليتامى لأن الإنسان الأصيل هو بنفسه يتجر بماله ولكن الخوف هو على مال اليتيم الذي هو غير مستطيع فعلى وليه أن يتجر في هذا المال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول للأولياء: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ولذلك أي مال بقي أربعين سنة وتنفقه في الزكاة ينتهي ويفنى لأنك تنفق اثنين ونصف في المائة في أربعين سنة تفنى الكتلة المالية حتى لو كانت مليارات ، ولكن عندما أنت تخرج الزكاة تكون الزكاة ليس بمثابة صوت كما قال أحد علماء أوروبا في شأن الضريبة المفروضة على أموال الودائع وإنما تكون الزكاة بمثابة حافزٍ وتجاوبٍ من العباد لأمر الله سبحانه وتعالى الذي أخذ علينا الميثاق ونحن ذرات في عالم الذر هذا الخطاب الذي خاطبنا الله تعالى في هذا العالم عندما خلق أرواح الناس إلى يوم القيامة (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) هذا قبل الخلق في الدنيا ، (وإذ) ظرف في الزمان القديم (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم)الله أشهد هذه الذرات وسألهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا وهذا هو معنى الكلام الذي تتداوله العامة حينما يقولون عهد أنست بربكم وهو عهد ألست بربكم هذا ما يتناقله الناس هو العهد القديم بين الله ، فاستجابتكم لأمر الله تعالى سواء في الشهادتين وفي الإيمان أو في إقام الصلاة أو إيتاء الزكاة أو صوم رمضان أو إقامة شرائع الإسلام أو التعامل بأخلاق الإسلام فيما بينكم هو كله استجابة لهذا الميثاق فأوصيكم إخواني بذلك.
وأود مجدداً أن أرحب بالأخ العزيز المبارك دولة الرئيس فؤاد السنيورة وبسائر سيدات مجلس أمناء صندوق الزكاة كما أنوه بإخواني رئيس وأعضاء مجلس أمناء صندوق الزكاة على ما بذلوه في العمل في هذا الصندوق منذ عام 1984 أيام سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد رحمه الله تعالى الذي أنشأ وأسس وعمل في هذا الصندوق مباشرة حتى وصل إلى الحال الذي وصل إليه عند شهادته واستمر إخوانه في مجلس الأمناء من بعده إلى هذا اليوم حتى جلستم في هذه الصبيحة المباركة في هذا المبنى الذي هو فخر للزكاة وفخر للإسلام وفخر للمسلمين وفخر لنا جميعاً.
وأقدم التحية لدولة الرئيس الشيخ سعد الحريري الذي قدم الكثير لهذا الصندوق ولدولة الرئيس فؤاد السنيورة الذي سعى منذ سنوات أيضا مع المملكة العربية السعودية ونشكرها في هذا الوقت على كل المساعدات التي قدمتها ليس لصندوق الزكاة الأساسي والمركزي في العاصمة بيروت وإنما لجميع فروع صندوق الزكاة.